
لا تبدو مشكلة ريال مدريد هذا الموسم مرتبطة فقط بإهدار الفرص، إذ تكشف الأرقام المتعلقة بالركض واستعادة الكرة والاستحواذ والضغط عن جوانب أخرى تحتاج إلى تدخل عاجل من المدرب جوزيه مورينيو.
ويحتل الملكي المركز الرابع في الدوري الإسباني بعد تحقيق 5 انتصارات مقابل هزيمتين، بينما يتصدر برشلونة المسابقة بالعلامة الكاملة وبفارق 6 نقاط عن الفريق الملكي.
ورغم أن الفارق لا يزال قابلًا للتعويض، خاصة مع اقتراب موعد الكلاسيكو الأول يوم 25 أكتوبر، فإن الأرقام الحالية تشير إلى أن ريال مدريد لم يصل بعد إلى المستوى الذي يريده مورينيو من حيث السيطرة على المباريات.
ريال مدريد الأقل ركضًا في الدوري
بحسب الأرقام التي أوردتها صحيفة “آس” نقلًا عن “Sofascore”، يبلغ متوسط المسافة التي يقطعها ريال مدريد 96.5 كيلومترًا في المباراة الواحدة، وهو الرقم الأقل بين جميع أندية الدوري الإسباني.
في المقابل، يصل متوسط برشلونة إلى 104.5 كيلومترًا في المباراة، أي بفارق يقارب 8 كيلومترات عن ريال مدريد.
ولا تعني مسافة الركض وحدها أن الفريق أفضل أو أسوأ، خاصة أن الاستحواذ الكبير يمكن أن يقلل من الحاجة إلى الركض خلف الكرة، لكن المشكلة بالنسبة لريال مدريد أنه لا يعوض انخفاض المسافة المقطوعة باستحواذ ساحق على الكرة.
ويبلغ متوسط استحواذ الريال 52.3%، مقابل 68.7% لبرشلونة، و61.4% لفياريال، و59.1% لأتلتيكو مدريد، بل يتفوق ريال بيتيس أيضًا على الفريق الملكي بمتوسط 53.6%، كما يحتل ريال مدريد المركز قبل الأخير في الدوري من حيث الركض عالي الشدة، بمتوسط 394 محاولة في المباراة.
أرقام استعادة الكرة تثير القلق
تظهر المشكلة نفسها عند النظر إلى الجانب الدفاعي، حيث يحتل ريال مدريد المركز السادس عشر في الدوري من حيث استعادة الكرة، بعدما سجل 302 استعادة، أي أقل بـ38 مرة من برشلونة.
كما يأتي الفريق في المركز السابع عشر على مستوى الاعتراضات، وهو ما يعكس صعوبة أكبر في قطع هجمات المنافسين وإيقاف بناء اللعب مبكرًا.
ومن اللافت أيضًا أن الفريق ارتكب 59 خطأ فقط، وهو أقل عدد في الدوري، بينما تعرض لاعبوه لـ97 خطأ، وهو الرقم الأعلى بين جميع الفرق.
ورغم أن ارتكاب عدد قليل من الأخطاء لا يمثل مشكلة في حد ذاته، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحًا عند وضع هذه الأرقام بجانب بقية المؤشرات الدفاعية.
ريال مدريد يستقبل فرصًا أكثر
واجه الفريق الملكي حتى الآن 89 تسديدة من منافسيه، من بينها 31 تسديدة على المرمى، في المقابل، لم يسمح برشلونة سوى بـ51 تسديدة، بينها 22 على المرمى.
وتزداد أهمية هذا الفارق عندما نضع في الاعتبار أن برشلونة يستحوذ على الكرة بنسبة أكبر بكثير، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على إبقاء المنافسين بعيدًا عن مناطقه وتقليل عدد الهجمات التي يتعرض لها، أما ريال مدريد، فلم ينجح حتى الآن في فرض المستوى نفسه من السيطرة والحماية الدفاعية.
مورينيو أمام مهمة واضحة
أثبت الفريق قدرته على صناعة الفرص والتسجيل، لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن مبارياته تظل مفتوحة لفترات طويلة، وهو ما يمنح المنافسين فرصًا متكررة للوصول إلى مرمى الفريق.
وتشير أرقام الاستعادة والركض عالي الشدة والاستحواذ والتسديدات التي يستقبلها الفريق إلى مشكلة واحدة: الريال لم يفرض سيطرته على المباريات بالشكل المطلوب حتى الآن.
وسيكون أمام مورينيو عمل كبير خلال الفترة المقبلة لمعالجة هذه الجوانب، وتحويل الريال من فريق قادر على صناعة الخطورة إلى فريق يفرض إيقاعه ويمنع منافسيه من الحصول على المساحات والفرص بسهولة.



