
لم يقدم فيدي فالفيردي الأداء المنتظر منه خلال خسارة ريال مدريد أمام ريال بيتيس بهدف دون رد، في الجولة الرابعة من الدوري الإسباني، على ملعب لاكارتوخا.
وكان فالفيردي حاضرًا في التشكيل الأساسي لريال مدريد، لكنه لم يظهر بنفس التأثير الذي اعتادت عليه جماهير الفريق، خصوصًا في الأدوار الهجومية التي جعلت منه لاعبًا حاسمًا خلال السنوات الماضية.
وتأتي المشكلة من التغيير التكتيكي الذي يحاول مورينيو تطبيقه مع ريال مدريد، حيث تبدو الفكرة قائمة على وجود جود بيلينجهام في المساحة النصفية اليسرى، وأردا جولر في المساحة النصفية اليمنى، مع اعتماد الفريق على ديمفريس وفينيسيوس جونيور لمنح الفريق العرض الهجومي.
هذا التوزيع يقلل من المساحات التي اعتاد فالفيردي استغلالها للانطلاق من الخلف والوصول إلى منطقة الجزاء، وهي تحديدًا واحدة من أهم نقاط قوته.
فالفيردي لم يكن مجرد لاعب وسط يعتمد على التمرير والاستحواذ، وإنما امتلك دائمًا قدرة استثنائية على قطع المسافات بسرعة، والوصول إلى مناطق الخطورة في توقيت مثالي، سواء للتسجيل أو صناعة الفرص.
لكن عندما يصبح دوره أكثر تحفظًا، وتقل حرية تحركاته في الثلث الأخير، فإن جزءًا كبيرًا من القيمة التي يقدمها للفريق يختفي.
وهنا تظهر المعضلة أمام مورينيو: إذا أصبح بيلينجهام وجولر هما محور التحرك بين الخطوط، بينما يحصل فينيسيوس وديمفريس على مهمة توفير العرض، فما المساحة المتبقية لفالفيردي كي يستفيد من أبرز أسلحته؟
المشكلة لا تتعلق باللاعب وحده، وإنما بالتوافق بين خصائصه وبين الشكل التكتيكي الجديد لريال مدريد.
وتزداد أهمية هذه النقطة بعد مباراة بيتيس، التي شهدت تألق أردا جولر وصناعته للخطورة، بينما عانى ريال مدريد من غياب الفاعلية أمام المرمى رغم حصوله على فرص للعودة إلى المباراة.
وبالتالي، فإن مورينيو أمام قرار تكتيكي مهم خلال المباريات المقبلة: هل يحافظ على المنظومة الحالية ويضحي بجزء من تأثير فالفيردي، أم يعيد توزيع الأدوار بطريقة تسمح للاعب الأوروجوياني بالعودة إلى القيام بالانطلاقات التي جعلته عنصرًا أساسيًا في ريال مدريد؟
الهزيمة أمام بيتيس لا تعني بالتأكيد أن فالفيردي أصبح لاعبًا زائدًا عن الحاجة، لكنها كشفت أن طريقة استخدامه ستكون واحدة من الملفات التكتيكية المهمة في ريال مدريد خلال الفترة المقبلة.
فإذا نجح مورينيو في إيجاد مساحة تسمح لفالفيردي بالانطلاق من الخلف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أدوار بيلينجهام وجولر وفينيسيوس، فقد يتحول اللاعب مرة أخرى إلى أحد أهم أسلحة الفريق.
أما إذا استمر تقييد تحركاته والاعتماد عليه في أدوار لا تستفيد من قوته البدنية وقدرته على الوصول إلى منطقة الجزاء، فقد يصبح فالفيردي أقل تأثيرًا داخل المنظومة، وهو أمر سيضع مورينيو أمام معضلة حقيقية في بناء خط وسط ريال مدريد.



