
أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو نهاية مشواره مع منتخب بلاده، واضعاً حداً لمسيرة دولية امتدت على مدار 23 عاماً، وذلك من خلال رسالة مؤثرة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء إعلان رونالدو بعد فترة من الجدل حول علاقته بالمنتخب، عقب مغادرته معسكر البرتغال خلال فترة التوقف الدولي الماضية في الدنمارك دون الحصول على إذن، وهي الواقعة التي عوقب بسببها بالإيقاف لمدة 30 يوماً وغرامة مالية بلغت 255 يورو. ورغم انتهاء العقوبة، لم تنجح محاولات إعادة العلاقة بينه وبين المدرب جورجي جيسوس إلى طبيعتها.
وكانت عودة قائد البرتغال إلى قائمة المنتخب المقبلة محل تساؤلات، خاصة بعد دخوله القائمة الأولية استعداداً لمواجهتي الدنمارك وويلز في دوري الأمم الأوروبية، لكن قرار الاعتزال أنهى الجدل بشأن مستقبله الدولي، رغم محاولات بيدرو بروينسا، رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، للتوسط من أجل عودته.
وقال رونالدو في رسالته: “جاء اليوم الذي أعيد فيه القميص رقم 7 إلى منتخبنا الوطني. لم أشعر يوماً أنه ملكي وحدي، لكنني حظيت طوال 23 عاماً بشرف ومسؤولية ارتدائه والدفاع عنه وحمله معي في الملاعب حول العالم. لم يكن القرار سهلاً، فهناك قرارات لا يتخذها العقل وحده، بل يشارك فيها القلب أيضاً. تنتهي اليوم رحلة بدأت في أغسطس 2003، وستظل جزءاً من حياتي إلى الأبد”.
وأضاف النجم البرتغالي أنه لا يتذكر خلال مسيرته مع المنتخب المباريات والأهداف والأرقام والبطولات فقط، بل يتذكر الأشخاص والجماهير التي جعلت البرتغال أقرب إلى قلوبهم، مؤكداً أن كرة القدم أكبر من مجرد لعبة، لأنها ترتبط بالمشاعر والناس.
وتابع رونالدو أنه سعى دائماً إلى تجاوز حدوده وتحقيق الانتصارات وصناعة التاريخ بقميص المنتخب، مشيراً إلى أنه عاش لحظات رائعة وأخرى صعبة، لكنه لم يتوقف يوماً عن الشعور بالفخر لتمثيل بلاده، حتى في الأوقات التي لم يتمكن فيها من تحقيق كل ما كانت الجماهير تنتظره منه.
ووجّه قائد البرتغال رسالة إلى زملائه، معرباً عن امتنانه لكل اللحظات التي عاشوها معاً، من الانتصارات والاحتفالات إلى الهزائم التي جعلتهم أكثر قوة، مؤكداً أن شرف القيادة لم يكن ليكتمل دون دعم اللاعبين الذين شاركوه الرحلة.
كما شكر المدربين وأعضاء الأجهزة الفنية والطبية والإدارية وكل العاملين خلف الكواليس، إلى جانب عائلته التي تحملت معه سنوات الغياب والتضحيات، مشدداً على أن وصوله إلى هذه المكانة لم يكن ممكناً دون دعمهم المستمر.
واختتم رونالدو رسالته بتوجيه الشكر إلى الجماهير البرتغالية في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن لحظة عزف النشيد الوطني ستظل من أبرز الصور التي يحتفظ بها في ذاكرته، قبل أن يضيف: “ينتهي اليوم مشواري داخل الملعب مع المنتخب الوطني، وأغادر مرفوع الرأس وفخوراً بما قدمته، وبقناعة أنني منحت البرتغال كل ما أملك. لكنني لن أتوقف أبداً عن كوني واحداً منكم، وسأواصل المعاناة والفرح والاحتفال بكل انتصار للبرتغال”.
ويغادر رونالدو المنتخب البرتغالي بعدما خاض 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفاً، كما ساهم في التتويج بلقب كأس أمم أوروبا عام 2016، ولقبي دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، ليختتم واحدة من أبرز المسيرات في تاريخ كرة القدم الدولية.



