فهم تشابي ألونسو أمرًا جوهريًا وهو على دكة بدلاء ريال مدريد: عندما يغيب الأداء، وتتكاثر الشكوك، ويبدأ المنصب في الاهتزاز، لا بد من إخراج الشعار، وقد فعلها المدرب الإسباني في اللحظة التي كان فيها بأمسّ الحاجة إلى ذلك؛ من أجل البقاء، ومن أجل الوصول إلى نهائي السوبر الإسباني، ومن أجل الدفاع عن لاعبيه، وحماية نفسه في الوقت ذاته.
إخراج “الشعار” لم يكن استعراضًا أو محاولة للهروب إلى الأمام، بل كان مسألة بقاء حقيقية. ريال مدريد دخل الديربي محاصرًا بأسابيع صعبة، وأزمة كانت قبل شهر فقط قادرة على الإطاحة بكل شيء، أداء باهت، نتائج مخيبة، ونقاش مفتوح داخل أروقة البرنابيو حول مستقبل المدرب، لكن تشابي اختار طريقًا مختلفًا: إغلاق الصفوف، شحذ الكبرياء، وتحويل كل مباراة إلى قضية مشتركة.
دفاع عن فينيسيوس… ورسالة لسيميوني
في ديربي مدريد، ظهر تشابي ألونسو بوجه جديد؛ وجه القائد الذي لا يتردد في البحث عن حلفاء. أخرج الدرع للدفاع عن فينيسيوس جونيور، وردّ بشكل مباشر على الاستفزازات اللفظية الصادرة من دييغو سيميوني. وصف تصرف مدرب أتلتيكو مدريد بأنه “غير رياضي”، مؤكدًا أن ما حدث تجاوز حدود الاحترام داخل الملعب.
“لا كل شيء مباح… يجب احترام الخصم”.
هكذا تحدث تشابي، برسالة قوية لم تمر مرور الكرام، ووجدت صداها لدى جماهير ريال مدريد، التي تُقدّر دائمًا المدرب القادر على حماية لاعبيه والوقوف في وجه الضغوط. في البرنابيو، هذه المعارك لا تُهمَل، بل تُحسب جيدًا.
حزم دون مجاملة
لكن إخراج الشعار لا يعني التساهل أو المجاملة. تشابي عاد أيضًا لاتخاذ قرارات حاسمة. أمام أتلتيكو، وحين لم يكن فينيسيوس في أفضل حالاته، لم يتردد في استبداله قبل غونزالو في الدقيقة 80، ربما جاء القرار متأخرًا نسبيًا، لكن الحنكة ظهرت في إدارة اللحظة، في ظل توازن دقيق داخل غرفة الملابس. وعندما شعر بأن المباراة قد تنفلت من يده، تدخّل في التوقيت المناسب.
الكلاسيكو… الامتحان الحقيقي
النهائي أمام برشلونة يمثل الاختبار الأكبر لتشابي ألونسو. الأداء أمام أتلتيكو لم يكن جيدًا، وهذه حقيقة لا يمكن إخفاؤها، ريال مدريد لا يهيمن، لا يقنع، ولا يقدم كرة قدم جذابة، لكنه يقاتل، والأهم من ذلك، أنه يبدو متحدًا حول هدف واحد: إنقاذ المدرب، وإنقاذ موسم كان يبدو قاتمًا قبل أسابيع قليلة.
الأرقام تدعم هذا التحول؛ خمس انتصارات متتالية. وفي ريال مدريد، النتائج وحدها قادرة على تغيير المزاج العام، إخماد الأزمات، ومنح الوقت اللازم.
ورغم أن برشلونة يدخل النهائي بصفته المرشح الأبرز، فإن تشابي ألونسو يمتلك ورقة معنوية مهمة، تتمثل في سفر كيليان مبابي إلى السعودية لخوض النهائي. قد لا يبدأ المباراة أساسيًا، لكن مجرد وجوده على الدكة يغيّر المشهد، ويمنح الفريق دفعة نفسية إضافية.
لا يُقنع… لكنه صامد
ريال مدريد تشابي ألونسو لا يُمتع، لكنه يصمد. لا يُبهر، لكنه يدافع عن نفسه. أخرج الدرع في اللحظة التي كان فيها بأمسّ الحاجة إليه، ويوم الأحد، إذا تُوّج باللقب، فقد لا تكون مجرد كأس سوبر، بل نقطة تحوّل حقيقية: للموسم، لغرفة الملابس، ولمدرب أدرك أخيرًا أن الفوز، بأي طريقة، هو السبيل الوحيد للبقاء.



