بدّد ريال مدريد نصف رصيده المحتمل من النجاحات في موسم 2025-2026، بعدما خسر خلال أربعة أيام فقط لقبين من أصل أربعة كان ينافس عليها نظريًا هذا الموسم، فبين الأحد الماضي والأربعاء الحالي، خرج الفريق الأبيض خالي الوفاض من كأس السوبر الإسباني وكأس ملك إسبانيا.
ورغم أن بوادر الأزمة كانت حاضرة منذ فترة في فالديبيباس، إلا أن الفريق بلغ القاع فعليًا في منتصف يناير.
البداية كانت بخسارة السوبر أمام برشلونة، وهي هزيمة جاءت أمام منافس من مستوى متقارب، لكن الصدمة الأكبر كانت الخروج من كأس الملك أمام ألباسيتي، أحد فرق مؤخرة ترتيب الدرجة الثانية.
اللافت أن المباراتين انتهتا بالنتيجة نفسها: 3-2 ضد ريال مدريد، ما يعكس هشاشة دفاعية واضحة تُعد من أبرز مشاكل الفريق هذا الموسم. كما أن التغيير على مستوى الجهاز الفني، برحيل تشابي ألونسو وتعيين ألفارو أربيلوا، لم ينجح في معالجة العلل البنيوية: دفاع ضعيف، وسط بلا حلول، وهجوم غير مؤثر في غياب كيليان مبابي، باستثناء لمحات فردية مثل ما قدمه فينيسيوس في جدة.
ورغم ذلك، يُحسب لأربيلوا اعتماده على عناصر كاستيا، حيث منح الفرصة منذ البداية لكل من خيمينيز وسيستيرو، وشارك أيضًا بالاسيوس ومانويل أنخيل في الدقائق الأخيرة، التي شهدت تأكيد ألباسيتي لـ”نسخة 2026 من الألكوركونازو“، هذه المرة دون فرصة للتعويض في سانتياغو برنابيو.
وبحلول منتصف يناير، بات ريال مدريد ينافس فقط على الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وهما البطولتان الأصعب طريقًا، إذ يحتل المركز الثاني محليًا بفارق أربع نقاط عن الصدارة، ويبدو بعيدًا عن كبار أوروبا وفق ما أظهرته الأشهر الأخيرة. ما ينذر بموسم طويل وشاق في البرنابيو.
صحيح أنه من المبكر الحكم على حقبة أربيلوا، لكن الفريق ظهر بخطة مختلفة أمام ألباسيتي، حيث سيطر على الكرة بنسبة قاربت 80%، على عكس ما حدث في جدة تحت قيادة ألونسو، حين بدا الفريق مستسلمًا لتفوق أتلتيكو وبرشلونة، مع اعتماد مفرط على الكرات الطويلة من كورتوا.
إلا أن السيطرة لم تتحول إلى فرص حقيقية، فالمباراة كانت متكافئة من حيث الخطورة، بينما كان ألباسيتي الأكثر فعالية. وكشفت الأهداف الثلاثة مجددًا العيوب الدفاعية: ضعف الرقابة في الهدف الأول، خطأ في التشتيت وسوء تمركز في الثاني، وقراءة غير موفقة من لونين في الهدف الثالث.
وبذلك، يواصل النادي الملكي فقدان هيبته في النهائيات، بعدما خسر ثلاث نهائيات متتالية خلال عام واحد (سوبرين وكأس ملك). أما التغيير المنتظر على دكة البدلاء، فجاءت بدايته مخيبة للآمال… حلقة جديدة في مسلسل الإخفاقات.



