أخبار أوروبية وعربيةأهم الأخبار

عبدالحليم وكريم شقورة.. موهبتان من غزة يبحثان عن طريق الاحتراف

في مدينة أنهكتها الحرب، وحاصرتها المعاناة لسنوات طويلة، لا تزال كرة القدم تمنح الأطفال والشباب نافذة للأمل، وحلمًا يتجاوز حدود الدمار، وبين الأزقة التي فقدت الكثير من ملامحها، يواصل الشقيقان عبدالحليم رائد شقورة وكريم رائد شقورة كتابة قصة استثنائية، عنوانها الإصرار على النجاح رغم كل الظروف القاسية التي يعيشها قطاع غزة.

 

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، وما خلفته من دمار واسع وأوضاع إنسانية مأساوية، لم يستسلم الثنائي الفلسطيني، بل واصل تدريباته اليومية وتمسك بحلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا، مؤمنًا بأن الموهبة الحقيقية تستطيع أن تشق طريقها حتى وسط أصعب الظروف.

 

ويُعد عبدالحليم (15 عاماً) أحد أبرز المواهب الهجومية الصاعدة، إذ يمتاز بقامته الطويلة التي تمنحه أفضلية كبيرة داخل منطقة الجزاء، إلى جانب سرعته الكبيرة وخفة حركته وقدرته على الانطلاق في المساحات واستغلال أنصاف الفرص، ليشكل مصدر خطورة دائم على دفاعات المنافسين.

 

أما شقيقه كريم (12 عاماً)، فيتميز بذكائه الكروي اللافت رغم صغر سنه، وحسن تمركزه، وسرعة اتخاذ القرار داخل الملعب، إضافة إلى خفة الحركة والسرعة فضلاً عن لعبه بالقدم اليسرى، وهي صفات تجعله مهاجمًا قادرًا على صناعة الفارق سواء بالتسجيل أو صناعة الأهداف، ليشكل مع شقيقه ثنائيًا هجوميًا واعدًا يلفت الأنظار.

 

ولم تأتِ موهبة الشقيقين من فراغ، إذ ورثا عشق كرة القدم عن والدهما رائد شقورة، الملهم الأول لنجليه، والسبب الرئيسي في تعلقهما بكرة القدم منذ الصغر.

 

وحرص الوالد على تنمية موهبتهما رغم الظروف الصعبة، مؤمنًا بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في تطوير قدراتهما الفنية، وهو ما انعكس على مستواهما داخل الملعب، ليصبحا من أبرز المواهب الصاعدة في فئتهما العمرية.

 

ويخوض عبدالحليم وكريم تدريباتهما حاليًا داخ أكاديمية “GAZA HOPE” المعتمدة من ” أكاديمية شامبيون”، حيث يحصلان على برامج تدريبية حديثة تهدف إلى تطوير الجوانب الفنية والبدنية والتكتيكية، في خطوة تمنحهما فرصة أكبر للوصول إلى مستويات احترافية تؤهلهما لخوض تجربة خارج فلسطين مستقبلًا.

 

ورغم محدودية الإمكانيات، ونقص الملاعب والمرافق الرياضية، وصعوبة توفير المعدات اللازمة للتدريب، يواصل الثنائي العمل يوميًا بإصرار كبير، واضعين نصب أعينهما حلم الاحتراف في أحد الأندية الخارجية، ليكونا نموذجًا للشباب الفلسطيني الذي يرفض أن تستسلم أحلامه أمام الواقع الصعب.

 

ولا تقتصر التحديات على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى الحياة اليومية التي يعيشها سكان غزة، في ظل الحصار المستمر والظروف الإنسانية القاسية التي أثرت على مختلف مناحي الحياة، إلا أن الشقيقين يرفضان تحويل هذه الظروف إلى عائق، ويعتبرانها دافعًا إضافيًا لبذل المزيد من الجهد.

 

ويأمل عبدالحليم وكريم في الحصول على فرصة لمغادرة قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، من أجل استكمال مسيرتهما الرياضية في بيئة توفر الإمكانيات اللازمة للتطور، وإظهار موهبتهما أمام أندية تستطيع منحهما فرصة الاحتراف الحقيقي.

 

إن قصة الشقيقين عبدالحليم وكريم رائد شقورة ليست مجرد حكاية لاعبين موهوبين، بل هي رسالة تعكس قدرة الإنسان على صناعة الأمل حتى في أكثر الأماكن قسوة. فمن بين أنقاض الحرب، لا يزال هناك من يركض خلف الكرة، مؤمنًا بأن الأحلام لا تعرف الحصار، وأن الموهبة عندما تقترن بالإصرار والعمل الجاد، تستطيع أن تفتح أبواب المستقبل مهما بدت مغلقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى